عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

121

معارج التفكر ودقائق التدبر

ووصف اللّه عزّ وجلّ في الآية ( 103 ) من سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) فزع الكافرين يوم القيامة بأنّه الفزع الأكبر ، أمّا المؤمنون المتّقون فلا يحزنهم الفزع الأكبر . * فَلا فَوْتَ : أي : فلا تفلّت ولا خلاص ولا مهرب من قبضة الأخذ إلى حسابهم فعذابهم ، والمعنى : فلا قدرة لهم على الفوت . الفوت : يأتي في اللّغة بمعنى سبق الفارّ الّذي يفوت ملاحقه فلا يستطيع القبض عليه ، فالكافرون يوم القيامة لا يجدون قدرة على التّفلّت ، والهرب ، والسّبق ، والفوت ، إذ هم محاطون بالقبض عليهم من كلّ جانب ، ويؤخذون من مكان قريب جدّا منهم ، لأنّ الملائكة المأمورين بالقبض عليهم ملاصقون لهم ، ولديهم القدرة على الدّخول في أجسامهم ، إذ هم ، مخلوقون من نور ، فأجسادهم لطيفة تنفذ في الأجساد البشريّة . وجاء التّعبير بالفعل الماضي ، استقطاعا من الحدث المستقبليّ ، كأنّه يحدث عند التكلّم ، وهذا من الابداعات الرائعة الّتي اشتمل عليها القرآن المجيد . فالمعنى : ولو ترى أيّها الرائي أيّا كنت إذ فزع الّذين كفروا بعد البعث خوفا ممّا سيلاقون من عذاب اللّه ، وإذ أخذوا من مكان قريب جدّا منهم ، وسيقوا سوقا مذلا مهينا ، إلى مكان حسابهم ، فمكان عذابهم ، لرأيت أحداثا هائلة مرعبة تخلع القلوب من مواضعها . حذف جواب « لو » لإمكان إدراكه من القرائن . قول اللّه عزّ وجلّ مبيّنا توابع تتعلّق بالمشهد : * وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 ) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 53 ) :